ليس من السهل – بالنسبة لي على الأقل- مشاهدة مقاطع فيديو الهجوم الأهوج على دار يقطنه رجال ونساء عزّل، وهم يتعرضون للضرب المبرح على باب دارهم بالعصي والهراوات، ثم يسحبون خارج الدار، ويربطون بالحبال ويسحبون على الأرض لمدة ساعتين، قبل أن يفارقوا الحياة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أهمية المسؤولية التربوية للقادة السياسيين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 651
تاريخ التسجيل : 27/06/2013

مُساهمةموضوع: أهمية المسؤولية التربوية للقادة السياسيين   الخميس يوليو 04, 2013 10:39 pm


أهمية المسؤولية التربوية للقادة السياسيين
قبسات من فكر المرجع الشيرازي

شبكة النبأ: ريما يظن ساستنا اليوم، لا سيما القياديون منهم، بأن دورهم لا يتجاوز ادارة الشؤون السياسية وسبك صناعة القرار السياسي وما شابه، بمعنى أنهم يعتقدون في الغالب أن مسؤولياتهم تنحصر في الانشطة التي تتعلق بشؤون البلد السياسية ولا تتعدى ذلك الى شؤون اخرى.
واذا كان كلامنا هذا صحيحا كما تشير أنشطة السياسيين على ارض الواقع، فإن ذلك يدل على ضعف الوعي لدى هؤلاء القادة وعدم معرفة الادوار المناطة بهم، ولعل ذلك ناجم عن قلة اطلاعهم على تجار وسيّر القادة العظماء الذين غيّروا مسارات أممهم وشعوبهم وخرجوا بها من أقفاص الظلام والجهل والتخلف الى رحابة العلم والتطور والازدهار، ناهيك عن ضعف تصوراتهم ومواهبهم القيادية التي تحصر نفسها في جانب واحد، وتنسى جوانب اخرى ذات اهمية قصوى.
بمعنى أن السياسي الذي يجيد إدارة البلاد سياسيا، قد ينسى بأنه مسؤول تربوي ينظر اليه الناس كنموذج، ليس في السياسة وحدها بل وفي السلوك وطرئق التفكير والتفرد وما شابه، في الوقت الذي قد ينسى القائد السياسي دوره الهام هذا.
وفي هذا المجال الحيوي الهام يقدم لنا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي في كتابه النفيس الموسوم بـ (السياسة من واقع الاسلام/ فصل سياسة التلاحم مع الامة للتربية) جانبا من سيرة النبي الاكرم (ص) وقيادته المتفردة للدولة الاسلامية فيقول سماحته:
(كان النبي صلی الله عليه و آله يتولّى تربية أفراد الأمّة بنفسه غالباً، ومهما سنحت الفرص، فيندمج معهم في الحديث، ويخوض حيثما خاضوا، ويصحح ما أخطأوا إمعاناً في جلب قلوبهم إلى الله ورسوله، وتعميقاً في هدايتهم إلى سبيل الله والرشاد).
إذن لم يكتف النبي (ص) بقيادته السياسة لدولة المسلمين ولم يحصر نفسه في مجال اتخاذ قرارات الحرب وادارة الصراع مع المشركين والمتربصين بدين الله الذي كان لا يزال (طريا) ويتطلب جهودا سياسية استثنائية لحمايته وتثبيته ونشره على الجميع، بل كان للجانب التربوي اهميته الموازية للسياسي، فمثلما تتطلب السياسة حنكة وحكمة وصوابا في القرارات وغيرها، فإن تربية الناس ونقلهم من الجهالة والضلالة الى النور واليقين تتطلب جهدا استثنائيا من لدن القائد السياسي (الرسول الاعظم –ص-) ولعل هذا لوحده يعطي درسا ثابت الجنان لكل السياسيين المعاصرين الذين قد لا يخطر على بالهم انهم مسؤولون تربويا عمن يقودونهم من الناس.
فكان النبي (ص) كما يقول سماحة المرجع الشيرازي في كتابه آنف الذكر:
(يندمج في حديثه -صلی الله عليه و آله- مع المسلمين كاملاً، اندماج المعلّم العطوف المربي الذي يحب أن يصعد بنفسيتهم وثقافتهم وتربيتهم).
ولعل مثل هذا الحرص للارتقاء بتربية - الرعية- ينم عن شعور لا متناهي بالمسؤولية الملقاة على عاتق القائد وهو يشكل النموذج الامثل لهم ليس في المجال السياسي فحسب وانما يتجاوزه الى تربية النفس وتهذيبها وتقويتها وتطويرها لكي يصبح المواطن عنصر قوة مضافة للامة، ناهيك عن كونه عنصر قوة بيد السياسي نفسه.
لذا كان النبي (ص) يدمج مع حنكته السياسية المعرفة حنكة تربوية متفردة كي يكون الآخرين صورة من جوهره الانساني العظيم، ولعلنا نجد في تأكيده على بعض الخصال التربوية دروسا لا يمكن ان تغفلها الامم التي تبحث عن الرقي والتطور والازدهار كونها تقدم لهم أساليب تربوية بالغة الاهمية والروعة، حتى في أدق التفاصيل، فقد جاء في كتاب سماحة المرجع الشيرازي نفسه:
(روي عن ابن عباس أنّه قال: «كان رسول الله صلی الله عليه و آله إذا حدّث الحديث أو سُأل عن الأمر، كرره ثلاثاً ليفهم ويفهم عنه»-1-.
ولعل معنى الخبر: لكي يفهم المخاطبين، ولكي عند ما ينقل عنه الحديث لاينقل خطأ أو سهواً أمر آخر. ويظهر من هذا الخبر أنّ التكرار كانت عادته صلی الله عليه و آله الغالبة على كلماته الشريفة. أي معلم أو مرب أو مرشد يفعل مثل ذلك؟ إنّه رسول الله صلی الله عليه وآله وكل من تعلّم في مدرسته).
وهكذا في عموم التفاصيل التي تنطوي عليها سلوكيات العظماء، فهم محط انظار الجميع في سلوكهم واقوالهم بل وفي ادنى حركاتهم.
ومن أروع الدروس التربوية التي قدمها نبينا الأكرم (ص) للبشرية جمعاء –وهي كثيرة جدا، طريقته في الاجتماع بالآخرين، إذ ورد في كتاب (السياسة من واقع الاسلام) لسماحة المرجع الشيرازي في هذا الصدد:
(روي عن أنس بن مالك ـ خادم رسول الله صلی الله عليه و آله ـ قال: «كنا إذا أتينا النبـي صلی الله عليه و آله جلسنا حلقة»-16-.
هذا الخلق الرفيع الذي لا يدع المجلس صدراً وذيلاً، ولا تهان كرامة أحد في المجلس لا عند الناس، ولا عند نفسه، فكل جالس في مثل هذا المجلس الدائري هو المبتدأ به، وهو الأخير، وهو الوسط.. هو الذي اتخذه الرسول صلی الله عليه و آله لسياسة جلساته مع المسلمين .. وقد تعلّم العالم هذا الخلق عن النبي الأكرم صلی الله عليه و آله بعد ما سار التمدّن فيه أكثر من عشرة قرون).
لهذا فإن قادتنا السياسيون يجب أن يكونوا معنيين بالجانب التربوي بما يوازي اهتمامهم بالجانب السياسي، كونهم النماذج التي تتطلع إليها عيون الناس لكي يأخذوا منهم السمات والخصال الايجابية التي تتلاقى وتتفاعل معا، لكي تصنع امة تتطلع دوما للرقي واللتقدم والازدهار.
...................................
هامش:
1- مكارم الأخلاق: ص20، وبحار الأنوار: ج16 ص233 باب9 ح35.
2- بحار الأنوار: ج16 ص236 ب9 في مشيه صلی الله عليه و آله.
شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 13/تشرين الثاني/2009 - 15/ذو القعدة/1430
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ljfgkidf.yoo7.com
 
أهمية المسؤولية التربوية للقادة السياسيين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة شيعة مملكة البحرين :: الفضيله تنتصر-
انتقل الى: